نحن نستورد ادوات المدنية ، لكن لا نتعامل معها بشكل حضاري
من عادة التاريخ أن لا يلتفت للأمم التي تغط في نومها وإنما يتركها لأحلامها التي تطربها حينا وتزعجها حينا آخر
ليست المشكلة أن نعلِّم المسلم عقيدة هو يملكها وإنما المهم أن نرد إلى هذه العقيدة فاعليتها، وقوتها الإيجابية، وتأثيرها الاجتماعي.


الباحث الجزائري الدكتور بدران بن لحسن لـ “الحوار“ :

النّقد في عالمنا الإسلامي عملة نادرة مالك بن ...

المرجو إدخال بريدكم الإلكتروني
لقد تم تسجيل بريدكم بنجاح


  الرئيسية

المرأة في فكر مالك بن نبي

عدد القراء : 16693

يعتبر المفكر الإسلامي الجزائري مالك بن نبي واحدا من رجالات القرن العشرين الذين شغلوا أنفسهم بقضايا أمتهم، وسعوا إلى بلورة الحلول والاقتراحات الكفيلة بإخراج الأمة المسلمة من تخلفها الشامل المركب، ودفعها إلى معانقة العصر بفاعلية، قدم مالك بن نبي - رحمه الله - مشروعا فكريا متكاملا في وقت كان فيه العالم الإسلامي يعارك فلول الاستعمار، أو يعيش مخلفاته التي كبلت حركته، وسممت أجواءه الثقافية والفكرية بإفراز نخبة منه حاولت إفهام الرأي العام المسلم بأن القوة في اتباع سبل الغرب وتقليد أنموذجه الحضاري. وقد وقف مالك بن نبي ضد هذه الدعوات اليائسة والمضللة، وصاغ مفهوم "القابلية للاستعمار"، مقتنعا بأن الهزيمة الحقيقية للجيل المسلم الذي جايله، وكل جيل استوفى شروطه نفسها، هي هزيمة نفسية لا تزول إلا بتغيير ما بالنفس مصداقا لقوله تعالى : " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " (الرعد : 11) . وفي إطار مشروعه الفكري العام وتحديد نوعية وطبيعة المشكلات التي يواجهها المجتمع الإسلامي، وقف مالك بن نبي عند قضية المرأة التي تعرضت لكثير من التشويه، خصوصا مع اتساع دائرة التأثر بالنموذج الحضاري الغربي وموقع المرأة الأوربية فيه .تحديد طبيعة المشكلة : ينبغي القول بادئ ذي بدء: إن قضية المرأة عند مالك بن نبي تندرج ضمن منظومته الفكرية العامة التي حددها في مشكلة الحضارة، بأبعادها الشاملة، السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية. فمشكلة الحضارة عنده قضية لا تتجزأ، وأي تجزيء لها يقود حتمًا إلى طرح المشكلات طرحا خاطئًا، ومن ثم تحديد وسائل خاطئة للعلاج. إن مالكًا يعتبر أن العالم الإسلامي أضاع وقتا طويلا، وجهدا كبيرا بسبب عدم التحديد المنهجي الصحيح للمرض الذي يتألم منه منذ قرون عدة، وذلك عائد إلى التجزيئية التي عزلت القضايا عن بعضها ونظرت إلى كل واحدة على حدة . من هنا وقف مالك من قضية المرأة موقفه من القضايا الأخرى، وقد أطلق تسمية "مشكلة المرأة" في كتابه "شروط النهضة"، وذلك انسجامًا مع منظومته الفكرية التي تدور حول مشكلة الحضارة عموما من ناحية، وللتدليل على مقدار التضخيم الذي كان من نصيب موضوع المرأة في العالم الإسلامي، سواء من أنصار التحرر الذي يصل بالمرأة إلى درجة التحلل، أم من أنصار التزمت الذي يغلق بصره أمام حقائق الإسلام . اعتبر مالك بن نبي أن ليس هناك مشكلة للمرأة معزولة عن مشكلة الرجل، فالمشكلة واحدة، هي مشكلة الفرد في المجتمع، فقد حاول الكثيرون، بوحي من الفكر العربي التجزيئي، النظر إلى قضية المرأة كقضية مستقلة، ومن ثم خلقوا معركة مفتعلة بين أفراد المجتمع الواحد، ووضعوا المرأة في مواجهة الرجل، وهذه قمة التجزيئية وتشويه حقيقة الصراع الحضاري، لأنه يضع الزوجة في مواجهة الزوج، والبنت في مواجهة الأب والأخت في مواجهة الأخ وهلم جرا، فيتحول الصراع من صراع المجتمع ضد التخلف الحضاري والاغتراب إلى صراع داخل المجتمع نفسه، مما يلهيه عن التصدي للتحديات في بناء متماسك